مصعب بن عبد الله

47

كتاب نسب قريش

ابن الحكم ؛ فلما رآه يحيى ، عدل إليه يسلّم عليه ، وسأله عن مقدمه وخبره ، وتحفّى به ؛ ثمّ قال : « إنّى سأنفعك عند أمير المؤمنين » . يعنى عبد الملك ؛ فدخل الحسن على عبد الملك ؛ فرحّب به ، وأحسن مساءلته ؛ وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب ؛ فقال له عبد الملك : « قد أسرع إليك الشيب ! » ويحيى بن الحكم في المجلس ؛ [ فقال : ] « وما يمنعه ، يا أمير المؤمنين ؟ شيّبه أماني أهل العراق : كلّ عام يقدم عليه منهم ركب يمنّونه الخلافة ! » فأقبل عليه الحسن بن الحسن ، فقال : « بئس الرّفد - واللّه - رفدت « 1 » ! وليس كما قلت ؛ ولكنّا أهل البيت يسرع إلينا الشيب » ، وعبد الملك يسمع ؛ فأقبل عليه عبد الملك ؛ فقال : « هلمّ ما قدمت له ! » فأخبره بقول الحجّاج ؛ فقال : « ليس ذلك له ! اكتب إليه كتابا لا يجاوزه ! » فوصله ، وكتب إليه . ولمّا خرج من عنده ، لقيه يحيى ابن الحكم ؛ فعاتبه الحسن على سوء محضره ؛ فقال : « ما هذا الذي وعدتني به » ، فقال له يحيى : « إيها عليك ! واللّه ما يزال يهابك ، ولولا هيبته إيّاك ، ما قضى لك حاجة ، وما ألوتك رفدا » . وكان عبد الملك بن مروان قد غضب غضبة ؛ فكتب إلى هشام بن إسماعيل ابن هشام بن الوليد بن المغيرة ، وهو عامله على المدينة ، وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك وأمّ ابنه هشام ؛ فكتب إليه أن : « أقم آل علىّ يشتمون علىّ ابن أبي طالب ، وأقم آل عبد اللّه بن الزّبير يشتمون عبد اللّه بن الزّبير ! » فقدم كتابه على هشام ؛ فأبى آل علىّ وآل عبد اللّه بن الزّبير ذلك ، وكتبوا وصاياهم ؛ فركبت أخت لهشام ، وكانت جزلة عاقلة ، وقالت : « يا هشام ! أتراك الذي تهلك عشيرته على يديه ؟ راجع أمير المؤمنين ! » قال : « ما أنا بفاعل ! » قالت : « فإن كان لا بدّ من أمر ، فمر آل علىّ يشتمون آل الزّبير ، ومر آل الزّبير يشتمون آل على ! » قال : « هذه أفعلها ! » قال : فاستبشر الناس بذلك ،

--> ( 1 ) في ك وم : « بئس الرفد واللّه الرفد رفدت » .